الفيض الكاشاني

211

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

من جيبها وهي تلثمه « 10 » وتضعه على خدّها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها . فقلت : تعجّبا منها أتلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء ارعني [ أعرني ] سمعك وفرّغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قصير ملك الرّوم ، وأمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون ، أنبّئك العجب ( العجيب ) « 11 » إنّ جدّي قيصر ملك الرّوم ، أراد أن يزوّجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاثة عشر سنة فجمع في قصره من نسل الحواريّين ( و ) من القسيسين والرّهبان ، ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهي ( بهو ) ملكه عرشا مصنوعا « 12 » من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة . فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تساقط ( تسافلت ) « 13 » من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتفرقت « 14 » الأعمدة وانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم . فقال كبيرهم لجدّي : أيّها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدّالّة على زوال هذا الدّين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا هذه الصّلبان ، واحضروا أخا هذا المدبّر العاثر « 15 » المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل . وتفرّق الناس وقام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره وأرخيت الستور فأريت من تلك اللّيلة كان المسيح وشمعون ( الشمعون ) وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا

--> ( 10 ) أي تقبّله . ( 11 ) كذا زيادة في نسخة مطبوعة . ( 12 ) في بعض النسخ « سوغا » و « مسوغا » مكان « مصنوعا » . ( 13 ) كذا في نسخة مطبوعة . ( 14 ) في بعض النسخ : « تقوضت » و « تقرضت » . ( 15 ) في بعض النسخ : « العابر » وفي البحار : « العاهر » .